Login & Register English

Appel d'urgence: +201066144258 
jeudi - août 13, 2020

Breaking News

ليلة الشمبانيا أم ليلة التوابيت ؟ Internationale Politique

News image

في تلك الليلة , بدا جون بولتون وكأنه تقمص شخصية الجنرال دوغلاس ماك آرثر . ديبلوماسي خليجي قال لنا ان مستشار الأمن القومي أوحى لمن اتصل بهم من "الصقور العرب" , بأن ساعة الصفر قد أزفت . أيام قليلة وتتحول ايران الى "أرض يباب" , كما هو عنوان القصيدة الشهيرة لـ ت . س . اليوت .

   دعا الصقور لاعداد زجاجات الشمبانيا . لن يبقى هناك وجود لآيات الله . لم يتحدث عن النظام البديل , وان كان قد التقى , مرة واحدة , رضا شاه الثاني , الابن البكر للشاه المخلوع من زوجته فرح ديبا .

   كل شيء كان جاهزاً للحرب . حتى المستشفى الميداني الذي عبر قناة السويس . هذا جعل الرأي العام في المنطقة يحبس أنفاسه . جنرال مصري شاهد ضخامة المستشفى قال "ربنا يستر" !

   ربما تكون هناك مفاجأة وشيكة . اقالة جون بولتون من منصب مستشار الأمن القومي , بعدما كان الجنرال مايكل فلين , والجنرال هربرت ماكماستر , قد أبعدا عن المنصب لأنهما كانا يناقشان الرئيس في تغريداته . الأخير ما لبث أن وصف دونالد ترامب بـ"الخنزير الذي يقلد البلابل" . اعتبر أن هذا الاسلوب في صياغة , أو في ادارة , السياسات , لا يصلح حتى للتوتاليتاريات الرثة .

   ترامب قال انه بعث بحاملة الطائرات , وبالقاذفات (النووية) , للاقتصاص من ايران اذا ما حاولت الاعتداء على أهداف أميركية , أو على أهداف حليفة .

   تل أبيب "أكدت" أن الايرانيين وراء التفجيرات التي حصلت لأربع ناقلات للنفط قرب الفجيرة . عادة , البيت الأبيض يتبنى , ميكانيكياً , كل ما يصدر عن اسرائيل

في مثل هذه الأحوال . لاحظوا التلعثم في تعليق مسؤول أميركي "وكالات الأمن القومي الأميركية "تعتقد" الآن أن "وكلاء" متعاطفين مع ايران , أو يعملون لحسابها ,"ربما" هاجموا الناقلات , لا ايران نفسها" .

   ثم قال ان بلاده "لا تمتلك دليلاً قاطعاً على من تولى عمليات التفجير" .

   الأمبراطورية لا تحتاج الى ذرائع . غزت افغانستان بحجة أن أسامة بن لادن الذي خطط لأحداث 11 أيلول 2001 موجود هناك . مجرد وجوده يفترض غزواً ما زال مستمراً منذ أكثر من 17 عاماً . وبتلك الحجة الكاريكاتورية, والساذجة , حول امتلاك نظام صدام حسين أسلحة الدمار الشامل , جرى غزو العراق عام 2003 .

   الغاية آنذاك تحويل العراق الذي يتاخم قوس الثروات , وقوس الأزمات , (سوريا , السعودية , الأردن , الكويت , تركيا , ايران) , الى غرفة عمليات لادارة لعبة الخرائط . احداث انقلاب دراماتيكي في المعمارية الجيوسياسية , والجيوستراتيجية , للشرق الأوسط .

   جون بولتون يعلم أن الغارات الجوية , والصاروخية , لا يمكن أن تؤدي الى تقويض النظام . لا بد من الاجتياح البري. هو من سرّب المعلومات الى "النيويورك تايمز" حول خطة القائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان بارسال 120 ألف جندي لمواجهة ايران , والتي عرضها على كبار المساعدين الأمنيين للرئيس .

   البنتاغون لم يوافق على الخطة . هو الذي يرفض "وضع جنودنا بين أسنان مقاتلي الحرس الثوري" .

   بعد الذي سمعه مايك بومبيو في بروكسل , ثم في موسكو, بدا أن الولايات المتحدة ستكون وحيدة في الميدان ...

   لا مجال للمحاكاة بين الأرمادا الأميركية , بامكاناتها الاسطورية , والترسانة الايرانية . هذا لا يعني أن الحرب بمثابة نزهة على أرصفة الف ليلة وليلة .

   بصراحة , قال الأوروبيون للوزير الأميركي أن قياداتهم العسكرية , واجهزة الاستخبارات لديهم , تعتبر ان اي حرب ضد ايران تستدعي , حتماً , اللجؤ الى الخيار النووي . هل يمكن للبيت الأبيض أن يستوعب التداعيات الكارثية لمثل ذلك الخيار ؟

   في موسكو كان الكلام البراغماتي . أين مصلحتكم في أن تلاحقكم الحرائق في الشرق الأوسط ؟ الأميركيون , والأوروبيون , مقتنعون بأن الايرانيين هم وراء تفجيرات الفجيرة . التحليل الدقيق أظهر أن العملية البعيدة جداً عن الشواطئ الايرانية , نفذت بحرفية مذهلة ان على المستوى الميداني أو على المستوى التقني .

من يستطيع تفجير الناقلات , وكان بالامكان تدميرها , يمكنه تفجير حاملات الطائرات , والبوارج , وسفن الانزال . لا داعي للمقارنة الكلاسيكية بين القوة الأميركية والقوة الايرانية . ولكن هناك أساليب شتى للمواجهة . النموذج الايراني أكثر تعقيداً بكثير من النموذج الأفغاني . ماذا حقق الأميركيون في الصراع مع "طالبان" ؟

   المشكلة الآن , كيف يتراجع دونالد ترامب ؟ هل يؤمن له الروس التغطية ؟ مايك بومبيو عاد مقتنعاً بأن ليلة الشمبانيا قد تتحول الى ليلة التوابيت . في موسكو , قال "لا حرب" . الاستعراض العسكري الضخم تحول الى مسرحية كوميدية على غرار مسرحيات البيفرلي هيلز .

   لم يعد خافياً أن هناك دولاً خليجية تدرك مدى هشاشة الأوضاع في المنطقة . هذه الدول أبلغت واشنطن بأنها ترفض استخدام أراضيها في عمليات عسكرية ضد ايران كونها لا تستطيع تحمل الانعكاسات الهائلة لذلك . هل يسدل الستار على الكوميديا , وتعود حاملة الطائرات , والقاذفات , الى قواعدها ؟

   هذا لا بد أن يصدم القاعدة الشعبية للرئيس الأميركي , وقد جرت تعبئتها لانتظار قادة ايران في طريقهم الى غوانتنامو , كما يصدم الحلفاء في المنطقة الذين كانوا يتوقعون أن يرفع آيات الله الرايات البيضاء .

   المعلق الأميركي البارز روبرت كيفن قال "هكذا سقط دونالد ترامب في الفخ" . للقصة بقي

   Magazine Charilogone Middle East
نبيه البرجي