Login & Register English

Appel d'urgence: +201066144258 
vendredi - oct. 23, 2020

Breaking News

لا وقوع في المصيدة التركية Internationale Politique Moyen-Orient

News image

 لا وقوع في المصيدة التركية 
 مصر هددت بتدمير قوات اردوغان في ليبيا
 ترامب يبعثر الحلفاء لاستنزافهم جيوسياسياً وجيوستراتيجياً ...
نبيه البرجي 
     ماذا لو وصلت الدبابات التركية في ليبيا الى الحدود مع مصر ؟
    حين استولى "الاخوان المسلمون" على السلطة في مصر , وقد تزامن ذلك مع اندلاع التظاهرات في سوريا , قال الصحافي التركي البارز جنكيز تشاندار ان رجب طيب اردوغان بدا واثقاً من أنه سيدخل , بين ليلة وضحاها , الى دمشق , ويختال على صهوة حصانه (حصان السلطان) في فناء الجامع الأموي ...
   اردوغان كان يعتبر أن السيطرة على كل من مصر وسوريا تعني , تلقائياً , اعادة السيطرة على سائر مفاصل العام العربي , بما في ذلك الخليج , ليعلن من مكة عودة الخلافة العثمانية . بالتالي استقطاب العالم الاسلامي , دون أن تتوقف طموحاته العثمانية , والسلجوقية , عند هذا الحد .
   بذلك الغباء الفذ , لم يدرك أن القوى العظمى رسمت خطوطاً حمراء حول تركيا . لا عودة للسلطنة في حال من الأحوال . ازاحة الجيش المصري محمد مرسي , وصحبه , عن السلطة كان بمثابة الضربة الأولى (منطقياً الضربة القاضية) على رأس اردوغان  , قبل أن يأتي الدخول الروسي الى سوريا , لينحصر الدور التركي في زاوية محددة علّه يضغط , تكتيكياً , بالنيوانكشارية التي تكدست في مناطق ادلب , كي لا يخرج خاوي الوفاض من الغرنيكا السورية .
    كيف قرر الرئيس التركي الذهاب الى ليبيا ولماذا ؟ منذ أن كان رئيساً لبلدية اسطنبول , وقصيدته الشهيرة "مآذننا حرابنا , قبابنا خوذاتنا , مساجدنا ثكناتنا" , لم يتوقف خياله عن محاولة استخدام الايديولوجيا في اختراق التاريخ , وفي اختراق الجغرافيا , تماماً كما فعل السلاطين الآخرون , دون أن يدري أن المعادلات الدولية تغيرت كثيراً , وأن عودة الأمبراطوريات القديمة باتت أكثر من مستحيلة .
    ربما كان السؤال الأكثر اثارة : من أعطاه الضوء الأخضر للانتقال الى ليبيا ؟ تالياً , الامساك بالبوابة الشرقية , وبالبوابة الغربية , للبحر الأبيض المتوسط , مع ما لذلك من تفاعلات استراتيجية محورية .
   ايمانويل ماكرون الذي حذر من "االلعبة التركية الخطيرة" , والذي قال ان حلف شمال الأطلسي في حالة الموت السريري , يتهم الرئيس دونالد ترامب بأنه هو من شق الطريق أمام اردوغان كونه حصان طروادة الأميركي , وبعدما كان قد عرض على البيت الأبيض اقامة كوندومينيوم (حكم ثنائي) تركي ـ اسرائيلي لادارة الشرق الأوسط .
    ها هو في قطر , أي في قلب الخليج , وعلى الشواطئ الليبية قبالة القارة العجوز . التغطية الأميركية لا تقبل الجدل . كما لو أن البيت الأبيض يتوخى بعثرة البلدان الحليفة لاستنزافها جيوسياسياً , وجيوستراتيجياً . هذا ما يحدث فعلاً ...
   في القاهرة سمعنا كلاماً من قبيل أن الوضع الدولي , كما الوضع الاقليمي , في  منتهى الضبابية , وثمة من يحاول استدراج مصر الى الدخول في "الحالة الليبية" , وحيث المصيدة الكبرى .
   التعاطي مع الأزمة (أو الأزمات) هناك كان حذراً للغاية , وان كان الجميع يعلم أي هزات ارتدادية يمكن أن يحدثها صراع المصالح , وصراع الاستراتيجيات , في الدولة التي تجمعها ومصر حدود يتعدى طولها الـ 1115 كيلومتراً .
   هذا مع اعتبار أن باحثين مصريين ما زالوا على اعتقادهم بأن ليبيا تمثل , كمدى جيوسياسي وكمدى جيواقتصادي , ومع وجود حقول النفط والمناجم المعدنية , ناهيك عن الثروات الزراعية وبرصيد ديموغرافي ضئيل للغاية , خشبة الخلاص لمصر بالانفجار الديموغرافي , وبالمساحة المحدودة لدلتا
النيل  .
    المصريون توجسوا كثيراً من تواجد اردوغان في الدولة الجارة , والشقيقة , ومما كان يردهم من معلومات حول محاولته زج بلادهم في الفوضى الليبية,
وهو الذي احترف اللعب داخل مستنقعات النار . القرار المصري كان حاسماً : لن نتردد لحظة في تدمير قوات اردوغان اذا ما اقتربت من حدودنا !
      الاليزيه أبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن خطط اروغان , وحيث التقاطع الفرويدي بين لوثة التاريخ ولوثة الايديولوجيا , لا تتوقف عند حدود طرابلس وبنغازي . صهيل الخيول العثمانية عند اسوار فيينا (عام 1683 ) في أذنيه , كما أنه لا يزال يرى في مصر شبح محمد علي باشا  وهو يسعى لتقويض السلطنة .
  موقف القاهرة وصل الى أردوغان . اياكم ... ورقصة الأبالسة . متى كانت لحصان طروادة أذنان ؟!