Login & Register English

Appel d'urgence: +201066144258 
vendredi - août 14, 2020

Breaking News

تفاحة نيوتن بين أميركا وايران Internationale Politique Moyen-Orient

News image

التفاحة لن تسقط , ثانية , على رأس اسحق نيوتن ...

كما لو أن نظرية الجاذبية زالت من الوجود . الكرة الأرضية شظايا وتتناثر في الهواء . الدول كافة في حالة انعدام الوزن . جورج بوش الأب هو من أطلق , اثر تفكك الأمبراطورية السوفياتية , مفهوم "النظام العالمي الجديد" . رأس وحيد لهذا العالم ... أميركا !

لا تنسوا ما قاله بيسمارك : "الله يحب السذّج , والسكارى و... أميركا" . استقطاب أحادي (على طريقة وحيد القرن) . لا اعادة هيكلة لمجلس الأمن الدولي , ولا للمؤسسات المالية (البنك الدولي , وصندوق النقد الدولي) . لم يحدث , أبداً , ومنذ صديقنا آدم , أن امسكت يد واحدة بالكرة الأرضية . في هذه الحال , ماذا يقول الفقهاء عن يد الله ؟

الباحث المستقبلي الشهير آلفن توفلر قال بـ"العقل الالهي" في أميركا . حجته أن كل اتنيات الدنيا انصهرت , بطريقة الفيزياء النووية , على الأرض الأميركية . ثمة كائن بشري آخر ظهر هناك , ودفع في اتجاه أمبراطورية تعدت الايقاع التاريخي للتاريخ . آنذاك , عقّب زبيغنيو بريجنسكي على كلام بوش "... بل انها الفوضى العالمية الجديدة" . حتى المعايير الفلسفية للعولمة ضاعت تحت الأحذية الأميركية الثقيلة . بموازاة شعار "أميركا العظمى" , راحت كل دولة تبحث (أحياناً البحث العبثي) عن موطئ قدم لها في القرن . ديفيد روتكوف , رئيس تحرير مجلة "فورين بوليسي" رأى أن "التنين يقف لنا بالمرصاد" . هذا بعدما نشرت بكين "الكتاب الأبيض" حول الاستراتيجية الدفاعية , في اشارة نادرة الى الخطط الخاصة بتطوير المؤسسة العسكرية الصينية .

الوثيقة تعاملت بعين حمراء (عين صفراء ان شئتم) مع الولايات المتحدة التي "أثارت التنافس بين الدول , ومن ثم تأجيجه , بزيادة الكثير في نفقاتها الدفاعية , ورفع مستوى قدراتها في المجالات النووية والفضائية , الى جانب الدفاع الالكتروني , والمنظومات المضادة للصواريخ , ما أفضى الى تقويض الاستقرار الاستراتيجي على مستوى الكرة الأرضية" . "الكتاب الأبيض" لاحظ أن "النزاعات تنحو في اتجاه الحروب الذكية , والاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي أو الحوسبة المعلوماتية (Cloud computing ) " , ليضيف أن الصين بثاني أضخم موازنة عسكرية في العالم , لا تزال بعيدة , بأشواط , عن الموازنة العسكرية الأميركية" .

هنا تظهر العبارة التي تهز البنتاغون "بديناميكية خلاقة , الصين تضاعف مسارها التكنولوجي لتردم , خلال مدة قياسية , الهوة بين القوة الأميركية والقوة الصينية" . حتى الساعة , الماراتون الاقتصادي . المنخار على المنخار كما في مصطلحات سباق الخيول . ماذا حين يكون الماراتون العسكري , والمنخار على المنخار , بين أميركا والصين ؟

روبرت مالي , وكان من أركان مجلس الأمن القومي في عهد باراك أوباما , وهو اليوم مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية , أطلق , منذ نحو عام , قنبلة مثيرة للذهول "مستقبلاً , وحين يتسلل التنين الى الشرق الأوسط , لن يكون لاسرائيل أي تأثير , وأي معنى , اذا لم تكن ايران في معسكرنا" .

حقاً , قنبلة مثيرة للذهول . ايران "الشرسة والطموحة" هي الممر الالزامي للتنين الى المنطقة , ولا بد من استقطابها بأي ثمن لأن الصراع في الشرق الأقصى لا يفترق"عضوياً" عن الصراع في الشرق الأوسط . هل كان الرئيس الأميركي الرابع والأربعون يفكر بتلك الطريقة حين خاض معركة ديبلوماسية , وشاقة , من أجل توقيع الاتفاق النووي مع ايران ؟ أوباما هو صاحب نظرية "صراع منتصف القرن في الباسيفيك" . آثر عدم ذكر الصين بالاسم .

كراهيته البيضاء للرئيس الاسود جعلت دونالد ترامب يمضي في الاتجاه المعاكس . في رأسه مسألتان : الأولى , حماية اسرائيل تملقاً للوبي اليهودي ( ولصهره جاريد كوشنر) . الثانية , كما شايلوك في "تاجر البندقية" , تأجيج الصراع السريالي في الشرق الأوسط لاستنزاف أرصدة العرب . في نظره , هؤلاء ليسوا سوى فصيل متأخر من الهنود الحمر .

الرئيس الأميركي , بالشخصية الغرائبية , سار بالتصعيد الى الذروة . كاد يحدد ساعة الانفجار . في اللحظة الأخيرة فاجأ الحلفاء بتمنعه عن اشعال الحرب , قبل أن يعلن أنه غير معني بمضيق هرمز . هذا طمأن الايرانيين الى حد بعيد . يعرفون كيف يمضون , في الطرقات الوعرة , خطوة خطوة وبمنتهى الحذر .

على الأقل , نجحوا في تشويش المشهد الدولي , حتى أن الرئيس الأميركي الذي كانت ادارته وراء احتجاز ناقلة النفط في مضيق جبل طارق , صدم صديقه , والنسخة الأوروبية عنه , بوريس جونسون , بالتخلي العلني عن الدولة التي تتماهى كلياً مع السياسات الأميركية . هذا لا يعني أن الايرانيين في أحسن حال . لا ريب انهم جعلوا من قضيتهم (العقوبات وما أعقبها)القضية الأولى على المسرح الدولي . استنفار في كل مكان للحد من الايقاع الهيستيري للتوتر . ولكن ماذا بعد اذا كان البيت الأبيض لا يزال يصر على فرض العقوبات ؟

الايرانيون اذ يقولون باستحالة التفاوض مع ترامب , ها هم يحاولون أن يفتحوا أبواباً أخرى . ثمة قنوات تواصل مع جهات خليجية . هذه تسعى للحد من الصراع على ضفتي الخليج . البداية من اليمن الذي تحول الى محرقة كبرى للجميع . اذا توقفت الحرب هناك , لا بد أن تكون لذلك تداعيات بعيدة المدى على العلاقات بين دول الاقليم . في المملكة العربية السعودية من يعتبر أن الخطر التركي أشد هولاً من الخطر الايراني الذي دونه عوائق لامجال البتة لاغفالها أو للقفز فوقها .

ألهذا قال بن رودس , مستشار الأمن القومي في الادارة السابقة , "لا أحد يحل مشكلات الشرق الأوسط الا أهل الشرق الأوسط" ؟ اذا تمكن العمانيون , والكويتيون , من احداث ثغرة في جبل النار بين الرياض وطهران , تلقائياً تغدو المنطقة أمام احتمالات أخرى بعدما اقتربت كثيراً من ... السيد جهنم !

من يمسك بتفاحة نيوتن , الأميركيون أم الايرانيون ؟ الكرة الأرضية , في عهد دونالد ترامب , شظايا استراتيجية متناثرة . هل من مجال للملمة الشظايا ؟ انتظروا التن

نبيه البرج / Beirut - Lebanon - Magazine Charilogone