Login & Register English

Appel d'urgence: +201066144258 
vendredi - nov. 27, 2020

Breaking News

الالجئ في مصر بين مطرقة المجتمع وسندان المفوضية Sociétés Internationale Moyen-Orient

News image

تقدمت بطلب اللجوء الي مصر في مايو 2016م ، كسائر الالجئين الذين يقصدون مصر ،

ولم تكن هذه المرة االولي فقد كنت مسجال عند المفوضية في السودان اكثر من 16 عاما ،

ولذا التجربة ليست جديدة ، جئت الي مصر علي أمل ايجاد بديل افضل لي ولعائلتي ، بحكم

موقع مصر االقرب الي النظم االوربية ،والتقرب من البحر االبيض المتزسط الذي يفصل

قارتي وافريقيا – واوربا ، أوربا التي يحلم بها كل الجئ ، ويركب الصعاب لالجل

الوصول اليها حتي اصبحت حلم يراود الكثيرين وخاصة الشباب .

 

موضوع الالجئين في مصر يحتاج الي دراسة عميقة ، وبحث ميداني من خالل استنطاق

بعض الالجئين بمختلف الوانهم وبلدانهم ، الالجئين في مصر حقيقة يعانون من اضطراب

نفسي ، وحياة قاسية جدا جدا ،هي االسوأ من السودان بلد اللجوء االول بالنسبة لي ، ففي

السودان اليوجد اهتمام بالالجئ وال حتي رعاية بالمفهوم العام ، ولكن يوجد هواء نقي

وماء صحي وارض للحرث ، في السودان توجد رحمة من شعبها ، الذين يتفهمون واقع

الالجئ .

 

اما في مصر فالالجئ يقع من الوهلة االولي بين مطرقة صاحب الشقة وسندان المجتمع

القاسية ، فالنظرة الدونية ،واطالق احكام جزافية وخاصة علي الالجئين الذين اليجيدون

اللغة العربية ، هي امور صادمة حقيقة ، االجئين في السودان يتمتعون بحرية العيش في

الموقع المحدد ولو كان في العراء ، يبنون اعشاشهم وفق امكانياتهم كما لوكانوا في بلدانهم

االصلية ، واليخافون علي حياة اطفالهم من اي مكروه ، بل االطفال يجدون فرص التالقي

وقضاء اوقات ممتعة ، يستمتعون بحياة طبيعية من هواء وشمس وطبيعة خالبة وخاصة

في فصل الخريف انها اجواء صحية .

 

نأتي في مصر االطفال في سجن ال شقق ، النعدام مساحات جغرافية للهو واللعب ، واذا

وجدت فهي االغلي سعرا اليتمكن االب او االسرة لتوفير قيمتها ، وثم انها ميادين مصممة

وفق رؤية قد التعجب الطفل الذي جاء من بيئة حرة ، وطبيعية

الالجئ في مصر يحس دائما بالخوف من ماذا ؟ من كل شئ ..!! هناك احساس دائم

بالخوف كالظل تماما يالزم الشخص ، الخوف من صاحب الشقة ومن ابتزازه الذي

الرحمة فيه والرقيب قانوني ، فتتوقع ان يزيد االيجار او يتصنع طريقة للزيادة ، ما نعرفه

في السودان وفي بالدنا ان المؤجر "صاحب حق حتي يترك المنزل" ، فبامكانه السكن فيه

عشرة اشخاص او فرد واحد فعلي صاحب العقار عليه ان ينتظر اخر الشهر وليس اول

الشهر قيمة االيجار .

 

الخوف يالزمك في الشارع من التحرش واالساءة فكلمات مثل : الشيكوالته واالسمر ،

وغيرها تثير سامعيها النها تعبيرات تحمل دالالت متفق عليها محليا ، واذا قام الالجئ باي

رد فعل فقطعا سوف يتعرض الي ضرب عشوائي أولها من الزجاج المكسور لذا االفضل

كتم الغيظ وانت تسمع االساءة والسير اصم ابكم ،في احيان كثيرة يقع الالجئ في كمين من

البلطجية ، وفي هذه الحالة عليه ان يتنازل عن ممتلكاته مثل الموبايل والمبالغ المالية

وغيرها ، ال أحد في الشارع يترجل ويتحرك في مساعدة الالجئ وهو يتعرض لحوادث

طة قليلة جدا في االحياء الشعبية التي يقطنها الالجئين .واذا وجدت البلطجية، فنقاط الشر

فهي نصيرة المواطن ولو كان المفتري ، فال تقبل حتي الشكاوي والبالغات من الالجئين

في حالة االعتداء عليهم .

 

الخوف في مصر قد يكون من المجهول وانت في شقتك ، قد يتسلل اليها احد اللصوص

وينهبون كل ما تملك من اشياء مفيدة ، وعند الدفاع عن نفسك قد تعترضك ضربة تترك

اضرار جسدية بليغة ونفسية في احد افراد اسرتك ، هذا اذا نجوت من المصيبة الكبيرة ،

هذا فيما يتعلق بالبلد المضيف فهناك مشاكل جم منها مشاكل التعليم والصحة والمعيشة وقلة

فرص العمل ،ومتاعب تجديد االقامة ، ومايحصل هناك انتهاكات حقوق االنسان .

ناتي في عجالة عن غياب العدالة عند المفوضية السامية لالجئين ، الالجئين من اول يوم

يفترشون االرض امام مكاتب المفوضية للوصول الي شباك التقديم وبعد الوصول اليه ربما

بعد يوم او يومين ، ال استثناء لالمرأة او ام اطفال ، فهناك تغيب الرحمة والعاطفة االنسانية

، في موقع يتوقع الناس ايجاد فيه المعاملة الحسنة واالهتمام باالنسان .

 

وثم يبدأ التجوال فيما يسمي بشركاء المفوضية ، والتجد منهم اال المذمة والحسرة علي

الزمن الذي قضيته سدي ، المفوضية تتعامل بمكيالين هناك الجئين يستحقون الدعم

واخرين اليستحقون ، علي اساس معلومات ال اعرف ان كانت صحيحة ام مجردة من

الحقيقة ان الالجئين المدعومين هناك دول تتكفل بهم ، في حين المفوضية تتقبل الدعم من

كل الدول ويتم التوزيع بشكل عادل حسب موقف االحداث في العالم كله .ولم نسمع او نري

بالجئين في بلد واحد يتعامل معهم علي اساس التمييز ، حتي مكاتبهم مفصولة هي االشبه

بمكاتب نظام التمييز العنصري .

واخيرا ان التمييز الذي تنتهجه المفوضية في تقديم الدعم تحت مسميات االطفال الغير

مصحوبين ، واالرامل ، والمرضي ، اعتقد غير مبرر الن الالجئ الجئ فالجميع يحتاج

الي الدعم واالعانة .

 

استاذ/ محمود بره

2019 يونيو 15

Magazine Charilogone